أحمد زكي صفوت

5

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

وإذ كان الشريف الرضى رحمه اللّه قد أفرد خطب الإمام علىّ كرّم اللّه وجهه بمؤلّف خاص ، وهو : « نهج البلاغة » والإمام أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر طيفور ، قد جمع في مؤلّفه : « بلاغات النساء » طائفة قيّمة من كلام بليغات النساء ، وطرائف أقوالهن . رأيت أنّ نقلي ما ورد في هذين السفرين الجليلين بحذافيره ، ليس على الحقيقة إلا ضمهما إلى كتابي ، وتضخيمه بهما ، ولذلك اجتزأت بإيراد جملة صالحة مما جاء فيهما ، مما استدعاه المقام . ولم اقتصر على إيراد الخطبة بإحدى الروايات الواردة فيها ، بل عنيت بالتوفيق بين الروايات المختلفة ، وإتمام بعضها من بعض ، لما في ذلك من زيادة الفائدة للقارئ ، فإذا ما رأيت الخطبة مرويّة بصورتين يتبين فيهما الاختلاف ، أوردت الصورتين جميعا . وقد ضبطت ألفاظها ضبطا وافيا ، وعقبت كل خطبة بذكر مصادرها التي نقلتها عنها ، كما ذيلتها بشرح يفسر غريب ألفاظها ، ويحلّ مستغلق كلماتها ، وأوردت فيه كل ما تمس إليه الحاجة في فهمها ، من نبذ تاريخية توضح المقامات التي ألقيت فيها ، إلى ما هنالك . ولست أستطيع أن أصور للقارئ مقدار ما عانيت من المتاعب في ردّ كثير من الألفاظ إلى أصولها الصحيحة ، بعد تقليبها على كلّ وجه ممكن ، حتى تخلص من شوائب التشويه الشائن . الفاشى في كتب الأدب والتاريخ . وإني أقدم كتابي هذا إلى أبناء العربية الشريفة ، وفاء بما لها في عنقي من حق واجب ، وصنيعة مشكورة ، واللّه أسأل أن يجعله خالصا لوجهه الكريم ، وأن ينفع به النفع المرجوّ منه ، وأن يمدنى بروح منه ؛ ويظلني بظلال الصحة